
دليل طبي شامل حول مرحلة الدفع في الولادة الطبيعية، كيف تتم، كم تستغرق، والتدخلات الطبية المساعدة لضمان سلامة الأم والجنين.

تعد الولادة الطبيعية تجربة فسيولوجية فريدة تمر بها المرأة، وتتكون من ثلاث مراحل رئيسية. تبدأ المرحلة الأولى بانقباضات الرحم وتوسع عنق الرحم حتى يصل إلى الاتساع الكامل (10 سم). أما المرحلة الثانية، وهي محور حديثنا، فهي مرحلة الدفع (أو مرحلة خروج الجنين) والتي تنتهي بولادة الطفل. تليها المرحلة الثالثة وهي مرحلة خروج المشيمة. تختلف تجربة الولادة من امرأة إلى أخرى، ومن المهم فهم تفاصيل هذه المرحلة لتبديد المخاوف والاستعداد لها بوعي وثقة تحت إشراف الفريق الطبي المختص.
تبدأ مرحلة الدفع طبيعيًا عندما يتسع عنق الرحم بالكامل ليصل إلى 10 سنتيمترات، مما يسمح لرأس الجنين بالمرور عبر قناة الولادة. في هذه المرحلة، تشعر الحامل برغبة لا تقاوم في الدفع، تشبه إلى حد كبير الرغبة في التبرز، وذلك نتيجة لضغط رأس الجنين على عضلات قاع الحوض والمستقيم، وهو ما يُعرف طبيًا بـ "منعكس قذف الجنين". ومع ذلك، قد يطلب الفريق الطبي في بعض الحالات الانتظار قليلاً قبل البدء بالدفع النشط، خاصة إذا كانت الحامل قد خضعت للتخدير النصفي (إبرة الظهر) ولم ينزل الجنين بعد إلى المستوى المناسب في الحوض، وذلك لتوفير طاقة الأم وتسهيل العملية.
تتطلب عملية الدفع تنسيقًا عاليًا بين التنفس وانقباضات الرحم. هناك طريقتان رئيسيتان للدفع:
من المهم جدًا التركيز على توجيه قوة الدفع نحو الأسفل (باتجاه عضلات قاع الحوض والمخرج) وليس نحو الوجه أو العينين، لتجنب الإجهاد غير الضروري وظهور الشعيرات الدموية في الوجه.
تتساءل الكثير من الأمهات: كم تستغرق ولادة الطفل؟ والإجابة الطبية الدقيقة هي أن المدة تختلف بشكل كبير بين النساء بناءً على عدة عوامل، منها ما إذا كانت هذه هي الولادة الأولى للأم، واستخدام التخدير النصفي (إبرة الظهر)، ووضعية الجنين وحجمه. بشكل عام، تستغرق هذه المرحلة وقتًا أطول لدى الأمهات لأول مرة (البكريات) مقارنة بالنساء اللواتي ولدن من قبل.
| حالة الأم | بدون تخدير نصفي (إبرة الظهر) | مع تخدير نصفي (إبرة الظهر) |
|---|---|---|
| الولادة الأولى (البكرية) | من ساعة إلى ساعتين تقريبًا | قد تمتد إلى 3 ساعات أو أكثر |
| ولادات سابقة (متعددة الولادات) | أقل من ساعة (غالبًا 20-30 دقيقة) | قد تمتد إلى ساعتين تقريبًا |
يجب التأكيد على أن هذه الأرقام هي متوسطات تقريبية، وطالما أن نبض الجنين مستقر وعلامات الأم الحيوية طبيعية، فإن الفريق الطبي قد يسمح باستمرار المحاولة بأمان دون تسرع.
في بعض الأحيان، قد تواجه الأم صعوبة في دفع الجنين إلى الخارج، أو قد تظهر علامات إجهاد على الجنين تتطلب تسريع الولادة لضمان سلامته. هنا يأتي دور التدخلات الطبية المساعدة، والمعروفة بالولادة المهبلية المساعدة:
يتم اللجوء إلى هذه الأدوات فقط عند وجود مؤشرات طبية واضحة، مثل تعب الأم الشديد، أو هبوط نبض الجنين، أو طول مدة مرحلة الدفع بشكل يتجاوز الحدود الآمنة. يعتمد قرار استخدامها بالكامل على التقييم السريري الدقيق من قبل الطبيب المعالج لضمان سلامة الأم والجنين.
لتسهيل هذه المرحلة وتقليل احتمالية حدوث تمزقات شديدة في منطقة العجان، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:
تظل سلامة الأم والجنين هي الأولوية القصوى دائمًا. قد يقرر الفريق الطبي التوقف عن محاولات الولادة الطبيعية والتحول الفوري إلى الولادة القيصرية في حالات معينة، مثل عدم تقدم الجنين في قناة الولادة رغم الدفع الفعال لفترة طويلة، أو ظهور علامات واضحة على ضيق الجنين مثل انخفاض حاد ومستمر في ضربات قلبه. لذلك، فإن التخطيط المسبق من خلال متابعة الحمل المستمرة ومناقشة خطة الولادة مع طبيبك المعالج يساعدك على فهم كل السيناريوهات المحتملة والتعامل معها بطمأنينة وثقة.
إجابات مختصرة تساعدك على فهم أهم النقاط المرتبطة بهذا المقال.
اشتركي ليصلك محتوى توعوي جديد من منصة لها ولك حول الحمل والولادة.
قارني المستشفيات والأسعار حسب المدينة ونوع الولادة، ثم انتقلي للحجز بخطوات واضحة.